وجه سرابي في صحراء الذاكرة:

إرتسم وجه جميل أمامي ظل يلمع، يُظهر ملامح الحُسن وهي في أبها معانيها، يضاهي كل مفاهيم الجمال، يحاكي بروعته الخيال، يتعالى على البارزي بخفته، يسرقُ الأنظار نحوه، يُسابقُ الأزهار تفتحاً ويُقابل عِطرَها بشهقةٍ تَسلُبُ منها عِطرها الشادي لتكتمل مظاهر الجمال فيه، وجهٌ سرابي له ملامح حقيقية ، تلك الملامح تقاتلني لتَسلبَ عيناي وتقطع كُلَ صورة فيها وتنحتُ في شِباكِ عيناي تمثالاً لها تُطلقُ عليه إسمها الجذاب "ساحرة العيون" كُلُ أوصافِ الجمال تتكتل لترسُمَ تلكَ العيون في جدارِ عيناي مُشَكِّلةً لوحة فنية  تُضاهي بروعتها القمر وهو في كبد السماء إذ لا نجم يلمع ولا شهاب يمر كلها تختفي إجلالاً واحتراماً لهذا القمر الواسع ،عن عينيها أتحدث، لتكن تلكَ الملامح وتلك التفاصيل حقيقية أشاهدها وأنا فاتح العينين ألمسها عند إغلاقها،أقابلها في منامي  وعند صحوي، لماذا هي سرابية؟ لماذا لا أرى ذلك الوجه إلا عند إغماض عيني وبعد تَقَلُبِ حاجباي؟ لشدة التركيز ،ام لعيشي في صحراء الوهم ،ام لتِّسَاع رقعة عقلي التى يقطنها خيالي، والتي قد احتلها من قبلهِ فكري !؟ هذا الوجه السرابي قد تحول إلى شبح يراودُ كُلَ نظرةٍ غير موجهةٍ إلية ، ومارد يقاتل كل من تزوره الأفكار بالتخلي عن الإعجاب به ،والإنصات الى تغاريد أنغامه، سراب يميتني بالتمني  أُحاول الوصول إليه لكنه ببتعاده يستمر وبمراوغته يصل إلى مبتغاة ألا وهو إضعافي وجعلي تائهٌ غارقٌ في بحارة.