ضمير المجانين يُعزي العقلاء لموت ضميرهم:


عندما تعتلي اصوات المجانين وعندما يصرخ أحدهم بحرقة ، فعلى كُلِ ذي عقلٍ ان يعلم ان هناك من هو بكامل إرادته وتصرفه اختياراته، يقطف أشجار الزينة التى على الأرصفة، ليس لشيء وإنما ليُشبع غريزة التخريب التى في دماغهف، فلتتعجبوا انتم لفعل هذا العاقل، وأنا سأسلط تعجبي على ذاك الصارخ ذاك المجنون الذي فكر بنفسه لا غير، كيف لا وهذه الشجرة تحميه من حر الشمس وتؤخر تبللهُ من قطرات المطر، ليس هذا الشيء الذي جعلني أتعجب، فهذا شيء طبيعي واعتيادي الأمر الذي يُتعجب منه؛ إيمان هذا المجنون بوجود عقل في رأس هذا العاقل وإيمانه بأن هناك سببٌ دفعه لفعل هذا العمل، وبخفة عقله يصرخ أنا لم أفعل لك شيء يستحقُ هذا الإنتقام، أنا لم أُفزع ولدكَ بشعري الكث فتأخذ بثأره من أغصان هذه الشجرة، أنا لم أطردكَ من عملكَ فلماذا تُفرغ وقتك بنتف أوراقها الخضراء، أنا لم أُخركَ من بيتك فأي قسوةٍ جعلتك تهدم منزلي ، أم انكَ تأذيت مني عندما رأيتُكَ عابس الوجه فهممتُ بتغير عُبوسك الى ابتسامة، فتمتمتُ ببعض الكلمات ثم ضحكت بغباء؟ هل كانت رائحتي نتنه فأردتَ بتدميرها أن أشتم رائحتها وألتمس من عطرها وأُجري على نفسي تفاصيلها وذلك بعد علمك بمكانتها في قلبي؟
هل علمتم سبب تعجبي !؟
هذا المجنون لا يعلم أن شهوات الطغيان تسري في عروق العُقلاء، وأن غرائز التدمير قد احتلت مساحات شاسعة من دماغ هؤلاء، إن فوبيا الرُقي والتحضر قد استوطنت قلوبنا، لم يعد للحياة أي قيمة إذا لم نُمارس الأعمال الهمجية إذا لم نتعامل تعاملات شيطانية، لم يعد لها أي قيمة إذا لم يُوصي الوالدُ ولدهُ بقوله أُوصيكَ والتخلف إياك والميل عنه إياك والحياد عن طريقه...
وجه سرابي في صحراء الذاكرة:

إرتسم وجه جميل أمامي ظل يلمع، يُظهر ملامح الحُسن وهي في أبها معانيها، يضاهي كل مفاهيم الجمال، يحاكي بروعته الخيال، يتعالى على البارزي بخفته، يسرقُ الأنظار نحوه، يُسابقُ الأزهار تفتحاً ويُقابل عِطرَها بشهقةٍ تَسلُبُ منها عِطرها الشادي لتكتمل مظاهر الجمال فيه، وجهٌ سرابي له ملامح حقيقية ، تلك الملامح تقاتلني لتَسلبَ عيناي وتقطع كُلَ صورة فيها وتنحتُ في شِباكِ عيناي تمثالاً لها تُطلقُ عليه إسمها الجذاب "ساحرة العيون" كُلُ أوصافِ الجمال تتكتل لترسُمَ تلكَ العيون في جدارِ عيناي مُشَكِّلةً لوحة فنية  تُضاهي بروعتها القمر وهو في كبد السماء إذ لا نجم يلمع ولا شهاب يمر كلها تختفي إجلالاً واحتراماً لهذا القمر الواسع ،عن عينيها أتحدث، لتكن تلكَ الملامح وتلك التفاصيل حقيقية أشاهدها وأنا فاتح العينين ألمسها عند إغلاقها،أقابلها في منامي  وعند صحوي، لماذا هي سرابية؟ لماذا لا أرى ذلك الوجه إلا عند إغماض عيني وبعد تَقَلُبِ حاجباي؟ لشدة التركيز ،ام لعيشي في صحراء الوهم ،ام لتِّسَاع رقعة عقلي التى يقطنها خيالي، والتي قد احتلها من قبلهِ فكري !؟ هذا الوجه السرابي قد تحول إلى شبح يراودُ كُلَ نظرةٍ غير موجهةٍ إلية ، ومارد يقاتل كل من تزوره الأفكار بالتخلي عن الإعجاب به ،والإنصات الى تغاريد أنغامه، سراب يميتني بالتمني  أُحاول الوصول إليه لكنه ببتعاده يستمر وبمراوغته يصل إلى مبتغاة ألا وهو إضعافي وجعلي تائهٌ غارقٌ في بحارة.